السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي

122

عقائد الإمامية الإثني عشرية

الْخَبِيرُ ) ويدل أيضا على ذلك ما تقدم في العلم من أنه تعالى عالم بجميع المعلومات التي من جملتها المدركات فيكون مدركا بهذا المعنى وهو المطلوب . السابع : مريد كاره : ذكرنا فيما تقدم أن اللّه تعالى مختار ومن الاختيار أنه يريد ويكره ، فلولا وجود الإرادة فيه لما خلق الدنيا وما فيها ، ووجود الإرادة تثبت وجود إرادة الشيء ونفي ضده ، ولما كان اللّه تعالى حكيما فإنه يريد الخير ويكره الشر ، يريد من عباده الطاعة ويكره منهم العصيان ، ولولا وجود الإرادة والكره لما كان اللّه مختارا ولكان مجبرا على أفعاله ، والدليل على أنه تعالى مريد لأفعاله أنه خصّص إيجاد الحوادث بوقت دون وقت وعلى صفة دون أخرى مع عموم قدرته وكون الأوقات والصفات كلها صالحة للإيجاد بمقتضى القدرة ، فلا بد من مرجّح للوقت والشكل لاستحالة الترجيح بلا مرجّح عقلا وذلك هو الإرادة ، فيكون تعالى مريدا لأفعاله وهو المطلوب . الثامن : في أنه تعالى صادق ولا يجوز عليه الكذب مطلقا لأن الكذب قبيح وهو تعالى منزّه عن القبائح ، والكذب للإصلاح إنما جاز للمخلوق لارتكاب أقل القبيحين لأجل عجزهم وعدم قدرتهم على دفع فساد الصدق ، واللّه تعالى لا يوصف بعجز ، ولأن الصدق كمال وضده نقص والواجب يجب أن يكون كاملا من جميع الجهات كما تقدم . صفاته تعالى عين ذاته وجودا وعينا : الصفات الكمالية كالعلم والقدرة والاختيار والحياة والإرادة والكراهة والسمع والبصر والسرمدية ونحوها من صفات الكمال هي عين ذاته تعالى وجودا وعينا وفعلا وتأثيرا ، بمعنى أن ذاته تعالى بذاته يترتب عليه آثار جميع الكمالات ويكون هو من حيث ذاته مبدأ لانتزاعها منه ومصدقا لحملنا عليه ، وان كانت هي غيره من حيث المفهوم والمعنى ، وذلك لجواز أن يوجد الأشياء المختلفة والحقائق المتباينة بوجود واحد ونظير ذلك للأفهام المخلوق ، فإنه مع كونه